الشيخ السبحاني

278

بحوث في الملل والنحل

على حسب العلم بالمقتضي ولكن لا يتحقّق لأجل تحقّق ما يغيّره ، فيقال هنا : بدا للَّه والمقصود بداء من اللَّه للعباد ، كما هو الحال في إخبار يونس عن تعذيب القوم وغير ذلك ، وقد وردت جملة « بدا للَّه » في صحيح البخاري « 1 » . قال الشيخ المفيد : أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصّة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال ، وأمّا إطلاق لفظ البداء ، فإنّما صرت إليه لأجل السمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين اللَّه - عزّ وجلّ - وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف ، وإنّما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه . « 2 » وهذا يعرب عن أنّ القوم لم يقفوا على مصطلح الإماميّة في البداء وإلّا لأصفقوا على جوازه . 8 - الواسطة بين الوجود والعدم اتفق المفكرون من الفلاسفة والمتكلمين على أنه لا واسطة بين الوجود والعدم كما لا واسطة بين الموجود والعدم ، وإنّ الماهيات قبل اتصافها بالوجود معدومات حقيقة ، غير أنّ المعتزلة ذهبت إلى أنّها في حال

--> ( 1 ) . البخاري : الصحيح : 4 / 172 باب حديث « أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل » . ( 2 ) . أوائل المقالات : 53 .